الشيخ السبحاني

416

مفاهيم القرآن

فَالمُدبِّراتِ أَمْراً » فمدلولها أنّهم يدبرون الأمر بعدما سبقوا إليه ويسبقون إليه بعد ما سبحوا أيأسرعوا إليه عند النزول ، فالمراد بالسابحات والسابقات هم المدبرات من الملائكة باعتبار نزولهم إلى ما أمروا بتدبيره . « 1 » تدبير الملائكة إنّ القرآن الكريم يعرّف اللَّه سبحانه هو المدبر والتوحيد في التدبير من مراتبه فله الخلق والتدبير ، ولكن هذا لا ينافي أن يكون بينه سبحانه وبين عالم الخلق وسائط في التدبير يدبرون الأُمور بإرادته ومشيئته ، ويؤدّون علل الحوادث وأسبابها في عالم الشهود ، والآيات الواردة حول تدبير الملائكة كثيرة تدل على أنّهم يقومون بقبض الأرواح وإجراء السؤال ، وإماتة الكل بنفخ الصور وإحيائهم بذلك ووضع الموازين والحساب والسوق إلى الجنّة والنار . كما أنّهم وسائط في عالم التشريع حيث ينزلون مع الوحي ويدفعون الشياطين عن المداخلة فيه وتسديد النبي وتأييد المؤمنين . وبالجملة هم « عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَول وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُون » « 2 » فاللَّه سبحانه يجري سننه ومشيئته بأيديهم ، فيقبض الأرواح بواسطتهم ، وينزل الوحي بتوسيطهم ، وليس لواحد منهم في عملهم أياستقلال واستبداد ، وفي الحقيقة جنوده سبحانه يقتفون أمره . « 3 » قال أمير المؤمنين عليه السلام في حقّ الملائكة : فمنهم سجود لا يركعون ، وركوع لا

--> ( 1 ) الميزان : 20 / 181 . ( 2 ) الأنبياء : 26 - 27 . ( 3 ) الميزان : 20 / 188 ، نقل بتلخيص .